حكم قراءة الأذكار والدعاء بصورة جماعية بعد صلاة المغرب
- لاعبرة بالعرف المخالف للشرع
- 2021-09-08
- أضف للمفضلة
الفتوى رقم (1377) من المرسل السابق، يقول: توجد لدينا ظاهرة في المساجد في حضرموت بعد صلاة المغرب يجلسون في المسجد ويقرؤون أدعية عندنا يقولون للأدعية هذه راتب، وهي فرض ويستمر على هذا المنوال، ونصحناهم فقالوا: أنتم أتيتمونا بدين جديد! بم تنصحونهم شيخ عبد الله؟ وبم تنصحون -أيضاً- الناصحين لو تكرمتم؟
الجواب:
الأمور التي يعتادها الإنسان تستقر في نفسه ويرتاح لمزاولتها؛ سواء كانت هذه العادات من العادات الحسنة، أو من العادات السيئة. والمجتمع الذي يعيش فيه الشخص له تأثيرٌ -أيضاً- على شخصيته، وعلى تمكين العادة في نفسه؛ لأنه إذا زاولها ووجد من يزاولها فإنه يستأنس به.
فالشخص الذي يمتهن مهنة تسكن نفسه ويميل إلى من يمتهن مثل مهنته؛ ولكن هذه العادات إذا نُظر إليها من جهة علاقتها في الشريعة فإننا نجد أن من العادات ما يتفق مع قواعد الشريعة.
وعلى هذا الأساس فهذه العوائد ليس فيها شيء؛ لكن إذا كانت العادة مخالفةً لقواعد الشريعة العامة، أو أنها مخالفةٌ لدليل شرعي خاص؛ فحينئذٍ لا تكون هذه العادة مُعتبرة.
وتطبيقاً لما سأل عنه السائل على ذلك، فإن الأصل في العبادات الحظر والمنع، لا من جهة أصلها، ولا من جهة كيفيَّتها، ولا من جهة تقييدها في أوقات معينة في الأصل والهيئة؛ وكذلك من ناحية الوقت، أو من ناحية المكان، أو من ناحية العدد. الشخص الذي يريد أن يعمل عبادة لا بدّ له من أصل يعتمد عليه من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماع؛ لأن الإجماع إما أن يعتمد على الكتاب، وإما أن يعتمد على السنة، وإما أن يعتمد عليهما معاً. وإذا فعل عبادة فإننا نسأله عن الدليل الذي اعتمد عليه، فإن جاء بدليل يدل على مشروعية فعله قبلنا منه هذا الدليل، وبنينا عليه جواز فعله له؛ أما إذا لم يأت بدليل فحينئذٍ يكون الأصل في العبادات الحظر، وقد دل على ذلك قوله ﷺ: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »، وفي رواية:« من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد »؛ هذا من جهة.
ومن جهة أخرى أن الشريعة كاملة، فالشخص الذي يريد أن يُشِّرع شيئاً زائداً عما جاءت به الشريعة هذا يكون قد زاد فيها ما ليس منها فهو منافٍ للكمال، ولا يجوز لشخص أن يأتي بشيءٍ منافٍ للكمال؛ لأن الله هو الذي قال:"لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"[1]، والرسول ﷺ يقول: « تركتُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي؛ كتاب الله وسُنتي ».
فالمقصود أن هذه المسألة التي سأل عنها السائل هي من الأمور المُبتدعة الداخلة فيما قاله الرسول ﷺ:« من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »، فهي من الأمور المحدثة لا يجوز لهم أن يفعلوها، وإذا أرادوا أن يعبدوا الله -جلّ وعلا- على وجهٍ سليم فعليهم أن يأخذوا بأمرين أساسيين:
الأمر الأول: الإخلاص في عبادة الله وحده.
والأمر الثاني: هو الاتباع لسنة الرسول ﷺ قولاً وفعلاً وتقريراً؛ يعني: يأخذون بُسنته القولية، وبُسنته الفعلية، وبُسنته التقريرية. فالإخلاص والمتابعة هما الأمران الأساسيان لاعتبار أي عمل يعمله الإنسان لله -جلّ وعلا-، وبهذا يعلم السائل أنه مصيبٌ في الإنكار عليهم، وأنهم ليسوا على حق. وأنصح السائل أن يدلهم على كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم -رحمه الله-، ففيه بيان لهدي الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- في عبادته لربه. وبالله التوفيق.