Loader
منذ 5 سنوات

حكم مصافحة النساء، وهل يلزم المرأة لبس ملابس واسعة؟ وحكم تطويل الأظافر


الفتوى رقم (78) من المرسل السابق، يقول: هل يحرم أن تصافح المرأة رجلاً مهما كانت النية؟ ثم يقول أيضاً: هل اتساع الملابس ضروري للمرأة؟ وهل تطويل الأظافر للنساء وللرجال حلال أم حرام؟

الجواب:

        أولاً: في سلام الرجل على المرأة، إذا كان الرجل محرماً للمرأة التي يسلم عليها يصافحها، كأمه وأخته وعمته وخالته وابنته إلى غير ذلك من محارمه فليس في ذلك شيء.

        وإذا كانت هذه المرأة ليست بمحرم له، فلا يجوز له أن يصافحها؛ لأن الرسول ﷺ ما مست يده يد امرأة، ولما كانت البيعة للنساء بايعهن ﷺ بالكلام فلم يبايعهن مصافحة مع أنه يبايع الرجال مصافحة.

        فحالة المبايعة من الأمور المهمة في الإٍسلام، ومع ذلك لم يضع يده في يد امرأة من أجل المبايعة، وإنما بايعهن بالكلام، وبما أن الرسول ﷺ تجنّب هذا الأمر، ولم يقع منه أصلاً، فواجب على العبد أن يقتدي بالرسول ﷺ.

        وأما قول السائل: « مهما كانت النية » فهذه الكلمة يستعملها بعض الأشخاص الذين يسلكون مسالك ليست بطيبة، فيستغلون هذه الكلمة من أجل استدراج النساء فيسلم عليها أولاً ثم يبتسم لها وتبتسم له وهكذا حتى تقوى العلاقة بينهما، ثم بعد ذلك يحصل ما لا تحمد عقباه، ومن القواعد المقررة في الشريعة قاعدة سد الذرائع، فمنع مصافحة الرجل للمرأة التي ليست بمحرم له هذا من أجل سد الذريعة؛ يعني أن هذه ذريعة تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه على سبيل التدرج، فجاء المنع من أول وهلة؛ يعني جاء منع المصافحة، هذا هو الجواب عن الأمر الأول.

        الأمر الثاني: فيما يخص الملابس، فبعض النساء تلبس لباساً ضيقاً إلى درجة أنه يعوقها في مشيها، وتخرج بهذا اللباس إلى السوق، وقد لا تلبس عباءة، وقد تلبس لباساً شفافاً خفيفاً بحيث يُرَى جسمها من خلاله، وتلبس عباءةً، فإذا دخلت على صاحب المحل، فإنها تكشف هذه العباءة عن مقدمها، بحيث إن الرجل يرى ما ظهر من مقدم جسمها، وهذا لا يجوز.

        وكذلك إذا كان يراها الرجال الأجانب، حتى ولو كانت في بيتها، أمّا إذا كانت عند زوجها فلا يتعلق هذا الجواب بالحال التي بينها وبين زوجها.

        وكذلك النساء اللاتي يلبسن لباساً واسعاً، لكنه يشبه لباس الرجال، فهذا أيضاً لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء[1]، لكن إذا لبست لباساً واسعاً من اللباس المعتاد للنساء، فإن هذا لا شيء فيه؛ لأن هذا يمنع تحديد المواضع من بدنها، وبناء على هذا فإذا لبست هذا اللباس فلا تكون قد ارتكبت محذوراً.

        الأمر الثالث: فيما يخص الأظافر، توجد ظاهرة -مع الأسف- موجودة في الشباب والشابات، وهي تطويل الأظافر، وهذا مخالف لسنة رسول الله ﷺ.

        ومما يحسن التنبيه عليه هنا أن هناك كثيراً من الأمور التي يميل إليها بعض الأشخاص على أساس أنها نوع أو أسلوب من أساليب الحضارة، ولكنها مخالفة لشرع الله -جل وعلا-.

        فعلى العبد أن يتقي الله في نفسه، وأن يراقب الله وأن ينظر في الفعل الذي يفعله، وفي القول الذي يقوله، هل هو مطابق لما جاء في كتاب الله وما جاء في سنة رسول الله ﷺ، أو مخالف، فإذا كان مخالفاً وهو يعلم المخالفة، فيجب عليه أن يتنبه لنفسه وأن لا يستهين في الأمر، وإذا كان شاكّاً أو لا يعلم الحكم أصلاً فيجب عليه أن يسأل عن ذلك ليتبين له وجه الحق، وبالله التوفيق.



[1] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في لباس النساء(4/60)، رقم(4097)، والترمذي في سننه، أبواب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء (5/105)، رقم(2784)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب في المخنثين (1/614)، رقم(1904).