حكم خروج المرة كاشفة الوجه واليدين أمام الرجال الأجانب
- لاعبرة بالعرف المخالف للشرع
- 2021-09-23
- أضف للمفضلة
الفتوى رقم (1708) من المرسل ج. ع. ص. ش من اليمن، يقول: إننا -والحمد لله- في كثيرٍ من الأحيان نؤدي ما أوجبه الله علينا، ونعرف الحلال والحرام، والخير من الشر؛ ولكن توجد لدينا عادةٌ قديمة، وهي أن المرأة تمشي كاشفة الوجه والكفين أمام الرجال الأجانب، ولا نستطيع أن نستأصل هذه العادة التي تكون المرأة بارزة الوجه أمامك في منازل الجيران؛ لأن البيوت من طابقٍ واحد وبدون أسوار، وتظهر في الطرقات وهي تمشي بالماء؛ للشرب، أو لجلب وسائل وقود النار وغير ذلك. وأنا بالذات أنكر هذه العادة؛ ولكن العين بصيرة واليد قصيرة؛ فبماذا تكون النصيحة من فضيلتكم بارك الله فيكم؟
الجواب:
هذه المسألة لها أهمية بالنظر إلى كثرة من يسأل عنها، وكثرة السؤال عنها دليلٌ على كثرة من يقع فيها، وكثرة الوقوع تدل على الجهل بالدِّين في هذه المسألة؛ والله -جلّ وعلا- أكمل لنا الدِّين؛ لقوله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"[1].
فكلّ مسألةٍ يحتاج إليها الإنسان في أمور دينه ودنياه يجد حكمها في كتاب الله، وفي سنة رسوله ﷺ ، وهذه المسألة موجودٌ حكمها في كتاب اللهـ وفي سنة رسوله ﷺ ؛ فقد جاءت آياتٌ كثيرة في القرآن في مثل قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ"[2]، وكذلك قوله تعالى:"وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ"[3]، فهذه الآية والتي قبلها تدلان على وجوب الحجاب. وجاءت آياتٌ أخرى، وجاءت أدلة من السنة كلها تدل على وجوب الحجاب.
وإذا تعارف أهل بلدٍ على أمر من الأمور التي ترجع إلى الدِّين، وتعارفوا فيها على ما يخالف الدِّين: إما أن يُخالف نصاً، وإما أن يخالف دليلاً عاماً، وإما أن يخالف قواعد الشريعة؛ فالعرف إذا خالف الشرع ليس له محلٌ من ناحية القول بجوازه؛ بل لا يجوز أن يفعل الناس هذا الفعل، أو أن يقولوا هذا القول؛ لأن العرف قد يكون في الأقوال وقد يكون في الأفعال، وعليهم أن يأخذوا بالحكم الشرعي في هذه المسألة إذا تبيّن لهم هذا الحكم.
وعلى هذا الأساس فالمسؤولية بعد معرفة الحكم تقع على من أُنيطت بهم المسؤولية: عامةً كانت أو خاصة؛ كلٌ في حدود اختصاصه، والله -جلّ وعلا- يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا"[4] ويقول ﷺ: « كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته »
فالمرأة التي لا تتحجب وتمشي كاشفةً أجزاءً من بدنها، مسؤوليتها تقع على نفسها أولاً، وتقع على ولي أمرها، وتقع على الأشخاص الذين حمّلهم الله الأمانة العامة وهم أهل الحسبة؛ لأنهم هم الدرجة المباشرة للقيام بهذه المسؤولية بعد الولي، وهكذا المسؤولون الآخرون؛ لأن المسألة إذا عمّت فلا بد من معالجتها من ولاة الأمور الذين يملكون التنفيذ من جهة، وأمر الله بطاعتهم من جهةٍ أخرى؛ فإن الله -جلّ وعلا- يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"[5]، فطاعة الله باتباع كتابه، وطاعته رسوله باتباع سنة رسوله ﷺ. وأولو الأمر قسمان:
القسم الأول: أولو الأمر، الذين هم العلماء، وهؤلاء يُطاعون في بيانهم لشرع الله.
والقسم الثاني: ولاة الأمر المنفذون، وهؤلاء يجب عليهم أن ينفذوا ما أمر الله به، يجب عليهم أن ينفذوا شرع الله في خلقه في حدود ما يبيّنه لهم أهل العلم، ويجب على أفراد الناس أن يطيعوهم بالمعروف؛ لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، فإذا حصل التكاتف والتعاون من جميع هذه الجهات التي أشرت إليها؛ فإن هذه المسألة التي سأل عنها هذا السائل تزول -بإذن الله-؛ وهكذا بالنسبة لسائر المنكرات.
وإنما تكثر المنكرات إذا حصل الضعف من جهاتٍ متعددة، ومن جهة الفاعل يباشر الفعل، الذي وُكل إليه أن يغير المنكر لا يُغيره بل يتركه، فإذا حصل هذا وذاك؛ فإن المنكرات تكثر في المجتمع، وبالتالي يقل فيه المعروف.
وأما بالنسبة للسائل فيما يخصه في نفسه، فعليه أن يتقي الله في نفسه، وأن يغض البصر؛ لأن الله -جل وعلا- قال:"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ"[6]، فهو مأمورٌ بغض البصر في حدود استطاعته، ومأمورٌ -أيضاً- بالنسبة لمن ولّاه الله أمره من النساء يجب عليه أن يحملهنّ على الحجاب. وبالله التوفيق.