Loader
منذ 4 سنوات

حكم مصافحة المرأة للرجال الأجانب


الفتوى رقم (2390) من مرسل لم يذكر اسمه من مصر، يقول: ما حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال غير المحارم عليها؟

الجواب:

هذه المسألة يكثر وقوعها في كثيرٍ من البلاد، وأصبحت في بعض البلاد عادة متقررة ومألوفة، وإذا امتنعت المرأة عن السلام على شخصٍ لأنها مُحافظة يُنكر عليها ذلك، أو امتنع رجلٌ عن السلام -أيضاً- لأنه محافظ، أُنكر عليه ذلك، فانقلبت المسألة فأصبحت السنة بدعة، والبدعة سنة!

 ومن المعلوم أنه لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة لا تحل له، والرسول -صلوات الله وسلامه عليه- في بيعته للنساء بايعهنّ بالكلام، وفي بيعته للرجال بايعهم بالمصافحة، فتفريقه ﷺ بين هاتين الحالتين دليلٌ على أنه لا يجوز للشخص أن يصافح امرأة لا تحل له، وهو ﷺ لم تقع يده على يد امرأة لا تحل له، وخير الهدي -هدي محمدٍ ﷺ-، وما اعتاده الناس في كثيرٍ من البلدان، هذه عادةٌ مخالفةٌ لسنة الرسول ﷺ، ومن القواعد المقررة: أن العادة إذا خالفت دليلاً شرعياً فإنها لا تكون عادةً معتبرة؛ بل على المسلم أن يأخذ بالدليل الشرعي.

وبناءً على ذلك، فإنه لا يجوز للمرأة أن تصافح من لا يحل لها مصافحته؛ يعني: يكون أجنبياً عنها، وكذلك الرجل لا يجوز له أن يصافح امرأةً لا يحل له أن يصافحها، ومن رأى من يفعل ذلك فإنه ينكر عليه؛ عملاً بقوله ﷺ: « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ».

وعلى هذا الأساس ينبغي التنبه لسائر العادات التي اعتادها الناس، ولكنها مخالفةٌ للشرع؛ مثل: الخلوة بالمرأة، ويعتبرون هذا أمراً عادياً، وركوب المرأة الاجنبية مع السائق الأجنبي منها، ويعتبرون هذا من الأمور المعتادة؛ وكذلك سفر المرأة بمفردها، أو سفرها مع من لا تحل له، وكذلك كشف الوجه للمرأة باعتبار أن هذا أمراً عادياً؛ المهم أن هذه من الأمور العادية التي اعتادها الناس، وكلها مخالفة للأدلة الشرعية.

فعلى كلّ فردٍ من الأفراد أن يتنبه لنفسه، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى الجهات المعنية التي لها الحل والعقد في هذا الأمر يجب عليها أن تسعى في إزالة هذا المنكر؛ لأن كلّ شخصٍ يجب عليه أن يغير من المنكر بقدر ما يستطيعه؛ وبخاصةٍ إذا كان تغييره متوقفٌ عليه، فجهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معنية بمثل هذا الشيء، والخطباء الذين يتكلمون ويخطبون في المساجد في يوم الجمعة، ينبّهون على هذا، وأئمة المساجد ينبّهون على مثل هذا في مساجدهم، وكذلك القضاة ينبّهون على مثل هذا في مجامعهم، وكذلك الذين يعقدون الندوات والمحاضرات؛ وبخاصةٍ المحاضرات التي تعرض في مناسبات الزواج، ينبغي أن ينبّهوا على مثل هذه الأشياء؛ لأن الشخص الذي يريد أن ينبّه الناس لا بدّ أن يحصر المسائل التي يقع فيها الناس، ويبيّن حكمها، ويبيّن دليلها، ويكون في هذا معالجة للمجتمع من جهاتٍ مختلفة. وواجبٌ على من سمع أن هذا العمل محرمٌ، أن يمتثل لذلك، ويطيع الله -جلّ وعلا- إذا كان هذا ثابتاً في القرآن، وثابتاً عن الرسول ﷺ في السنة؛ لأن الله تعالى يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"[1]، فطاعة الله باتباع كتابه، وطاعة الرسول باتباع سنته، وطاعة أولي الأمر قسمان:

القسم الأول: العلماء، وعليهم البيان.

والقسم الثاني: الحكّام الإداريون، وهؤلاء عليهم التنفيذ.

فكلّ شخصٍ معنيٌ بتفقّد المجتمع الذي هو منوطٌ به، يتفقّده من جهة مخالفة هذا المجتمع لأوامر الله وارتكابه لنواهيه، وكذلك مدى التزامه بفعل الأوامر، والتزامه بترك النواهي، فيتفقّده في باب الأوامر، وينبّهه على ما وقع من مخالفات، ويتفقّده في باب النواهي، وينبهه على هذه المخالفات. وبالله التوفيق.



[1] من الآية (59) من سورة النساء.