Loader
منذ 5 سنوات

هل يُعتبر نقل الواجب من الزميلة غش أم لا؟


الفتوى رقم (7118) من المرسلة السابقة تقول: هل يُعتبر نقل الواجب من الزميلة غش أم لا؟

الجواب:

        من قواعد الشريعة تعليق الأحكام على الأفعال والمعاني والصفات، وبناءً على ذلك فإن هذا الحديث: « من غشنا فليس منا » فيه عمومٌ من وجهين:

         أما الوجه الأول فهو كلمة « من » وهو عامٌ في الأشخاص بصرف النظر عن تفاوت مراتبهم وولايتهم، كل شخصٍ داخل في هذا الحديث، وبناءً على ذلك لا يقوم بغش نفسه، ولا يقوم بغش غيره، ولا يكون وسيلةً مساعدة لغش غيره، فيدخل في هذا عموم الأفراد من الذكور والإناث والأحرار والعبيد وجميع طبقات الناس باعتبار المكلفين.

        وأما الوجه الثاني فقوله: « من غشنا » هذا هو الأمر الثاني، وكلمة « غش » هنا فيها فعل وعلق الحكم عليه فليس منا، « من غشنا فليس منا » وهذا عامٌ في جميع أنواع الغش.

        وبناءً على ذلك فالغش الذي يصدر من أي شخصٍ له ولاية، أو من شخصٍ يكون فرداً من أفراد الرعية، أو غش المديرة، أو غش الطالبة في الامتحان، أو طالبة تغشش طالبة، أو مدرّسة تغشش طالبة، أو مدرس يغشش طالباً، أو طالب يغشش طالباً، وهكذا في سائر الأعمال، فالغش عامٌ في جميع الأعمال، فلا يجوز للإنسان أن يحصل منه الغش، وكما أن هذا جارٍ في الأعمال العلمية وفي الأعمال الإدارية أيضاً؛ وكذلك هو جارٍ في الأمور المالية، وجارٍ في الأعمال التجارية فيما بين الناس، فلا يجوز للشخص أن يغش في تجارته لا من جهة الأصل، ولا من جهة الكم، ولا من جهة الكيف، ولا من جهة السعر؛ كل هذه وجوه غشٍ تحصل من بعض ضعاف النفوس المشتغلين في التجارة، والكسب الذي يحصل عليه هذا الشخص بهذا السبب يكون محرماً لقوله ﷺ: « فليس منا » ومعنى ذلك أن الغش حرام، والغش يكون سبباً من أسباب كسب المال، وحينئذٍ يكون المال المكسوب بسبب هذا الغش محرماً. وبالله التوفيق.