حكم احتيال بعض الأشخاص عند الخصام في حدود الأرض الزراعية للحصول على الحدود التي يريدها
- لاعبرة بالعرف المخالف للشرع
- 2021-09-04
- أضف للمفضلة
الفتوى رقم (1242) من المرسل السابق، يقول: تحدث مشكلات بين الأهالي بسبب حدود الأراضي الزراعية، أو السكنية، وحينما نذهب للجهات المسؤولة لفك هذا الخصام، والإنصاف، وإعطاء كل ذي حق حقه، يحدث أن يكون بعض هؤلاء أقوى من بعض، فيسلكون طُرُقاً غير مشروعة في سبيل الاستيلاء على حقوق غيرهم، وربما يحصل لهم ذلك، فما الحكم في هذا، وهل ما يأخذونه حلال أم حرام؟
الجواب:
هذا السؤال مهم بالنظر إلى كثرة وقوعه، والمال الذي يدفعه الشخص لغيره قد يكون مالاً مشروعاً، وحقًا ثابتاً للشخص الذي أخذه، وهذا كثيرٌ في الشريعة جدًا، كثمن المبيع، وكالهبة وكالصدقة، والزكاة لمن تُشرع في حقه، يعني يُشرع له أخذها إلى غير ذلك من الأمور الموجودة في الشريعة الإسلامية، وهذا ليس فيه شيء.
وقد يكون المال الذي يدفعه للشخص، أو يأخذه لا يكون مالاً مشروعًا، ولا يكون حقًا ثابتاً له، وهذا كالفوائد الربوية، فلا يجوز للإنسان أن يتعامل فيها، وأن يدفعها، وهذا واضح بالنسبة لمعاملات الناس، فهذا لا يجوز الدخول على أساسه، ولو فُرض أن شخصًا أخذه، فإنه لا يجوز له أن يتملَّكه، فقد يكون المال الذي يأخذه الشخص، أو يدفعه رشوة، وهذا مما يؤسف له كثير جداً، فلا يجوز للإنسان في أيِّ حالٍ من الأحوال أن يأخذ الرشوة، لورود الأدلة الدالة على الوعيد الشديد على من يأخذها، والذي يدفعها، والوسيط الذي يأخذ الرشوة من الدافع، ويعطيها الشخص المدفوع له، فهذا لا يجوز.
وقد يكون المال الذي يدفعه الشخص على أساس عُرف تعارف عليه أهل القبيلة، ويدفع هذا بناءً على العُرف، مثل ما إذا ذهبوا إلى شخص يفرضون عليه بعض الأشياء؛ تحقيقاً لرغبتهم، والقاعدة العامة في الشريعة: أن العُرف إمّا أن يُوافق الشرع، وإما أن يُخالفه، فإن وافق الشرع، فهو عُرفٌ مقبولٌ، وليس فيه شيء، وإن كان العرف مُخالفاً للشرع، فالحكم بما دل عليه الشرع هو المُتعيِّن، وما خالف الشرع، فلا عبرة به، فالأعراف يُقضى عليها بالشرع، ولا يُقضى بها على الشرع. وبالله التوفيق.